ابن شداد
362
الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة
( وكان في ولايته رجل شيخ من أكابر التجار ومتقدميهم يعرف بأبي بكر محمد بن جرّى فشرع في عمل قناة الجامع ، فساقها من عين حنباص « 1 » وأعين غيرها . وغرم عليها إلى أن وصلت إلى الجامع خمسين ألف دينار ، وساقها إلى الجامع وإلى الطهارات والحمامات . وانتفع بها أعمّ منفعة . وعبر الماء على باب داره ولم يدخل « 2 » إلى داره منه قطرة ، قال لئلّا يقول الناس : إنّما كان هذا لأجل نفسه - رحمه اللّه - ) « 3 » . ( وكان أولا سمسارا ، فاشترى مرة خاما أول النهار ، فعند الظّهر وصل قفل ، لمشتري خام ، فباعهم إيّاه قبل إيفاء ثمنه ، فربح خمس مائة دينار « 4 » . فسمع نصر الدّولة ذلك فاستدعاه فصعد إليه ، ومعه الذّهب ، ( فسأله عن ذلك ، فقال : نعم وقد حملت الذّهب ) « 5 » ، ووضعه بين يديه ، فقال له : والله ما قصدت هذا ! وإنّما أردت أن أعلم صحّة ذلك وأنّ في بلدي من كسب في يوم خمسة مائة دينار « 4 » . فحلف ابن الشّها / ب « 6 » ، وهو ابن جرّى - المذكور - أنّه لا يأخذها ،
--> ( 1 ) ويقال : « عين حنبوص » . ( 2 ) الأصل يداخل . ( 3 ) ما بين القوسين مقتبس من « تاريخ الفارقي : 165 - 166 » بإيجاز . ( 4 ) الأصل : خمس مائة دينارا . ( 5 ) ما بين الحاصرتين ساقط في متن الأصل ومستدرك بالهامش . ( 6 ) وفي « تاريخ الفارقي : 167 » فحلف ابن البهات لا تدخل إلى ماله .